مكي بن حموش
5813
الهداية إلى بلوغ النهاية
ويزيد بن رومان . ثم قال تعالى ذكره : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ أي : هؤلاء المنافقون الذين تقدمت صفتهم لم يصدقوا باللّه ورسوله بقلوبهم فأحبط اللّه أعمالهم ، أي : أذهبها وأبطلها . ويروى أن الذي وصف بها كان بدريا فأحبط اللّه عمله ، قاله ابن زيد « 1 » . وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي : وكان إحباط أعمالهم على اللّه هينا حقيرا . وتقف على " إِلَّا قَلِيلًا " إذا نصبت " أشحة " على الذم ، ولا تقف عليه على غير هذا التقدير « 2 » . قال تعالى : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي : يحسب هؤلاء المنافقون من جبنهم وخوفهم أن الأحزاب لم ينصرفوا وأنهم باقون قريبا منهم . ثم قال تعالى : وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ أي : وإن يأتكم الأحزاب لحربكم ودّ هؤلاء المنافقون لو أنهم في البادية غيب عنكم يسألون عن أخباركم من بعيد جبنا منهم وهلعا من القتل ، يقولون : هل هلك محمد وأصحابه ؟ يتمنون أن يسمعوا هلاكهم . وقرأ طلحة « 3 » : " لو أنّهم بدّى " في الأعراب مثل : غزىّ « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 141 . ( 2 ) انظر : القطع الإئتناف 574 . ( 3 ) هو طلحة بن مصرف ، وقد تقدمت ترجمته . ( 4 ) انظر : المختصر لابن خالويه 119 ، والجامع للقرطبي 14 / 154 ، والبحر المحيط 7 / 221 ، وعلل ابن خالويه هذه القراءة بأن " بأدون " جمع السلامة وبدىّ جمع تكسر مثل غاز وغزّى . وفي المحتسب 2 / 177 ، نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس . وقد علق عليها ابن جني بقوله : " هذا أيضا جمع باد فنظيره قول اللّه سبحانه : أَوْ كانُوا غُزًّى - آل عمران 156 ، - " جمع غاز على فعّل ولو كان على فعال لكان بدّاء وغواء ككاتب وكتّاب وضارب وضرّاب " .